ان «الولاية » امر في غاية الاهمية، ترتبط به حقيقة دين الانسان و دنياه، لان من شؤون الولاية، الآمرية و الحكومة على المسلمين، بل على جميع افراد البشر.و هي الطريق الوحيد الذي يرتبط به جميع مصاديق السعادة و الشقاوة، و الخير و الشرفكل كمال وصلت اليه امة من الامم فانما نالته بسبب ولاية وليها، و كل امة سارت نحو الشقاوة و الضلالة فقد كان ذلك بسبب ولاية وليها
الولایه لغه: ذكره الراغب في «المفردات » حيث يقول حول مادة «ولى » : الولاء و التوالي ان يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما» .و هذا بمعنى ان لا يكون بينهما اي حجاب و مانع و فصل و تميز و افتراق و غيرية و بينونة، بحيث لو فرض وجود شي ء بينهما لكان منهما لا من غيرهما.
فمثلا مقام الواحدانية و الوحدة الحاصل بين العبد و ربه بحيث لا يبقى هناك ثمة حجاب و ستار في اية مرحلة من مراحل: الطبع و المثال و النفس و الروح و السر يسمى «ولاية » و مقام الوحدة الحاصل بين الحبيب و المحبوب، و العاشق و المعشوق،
و وفقا لهذا الميزان فان اسم «الولي » يطلق على كل من طرفي النسبة و الاضافة، اي ان البينونة و الغيرية قدار تفعت بشكل تام، و ان الهو هوية قد تحققت.
فالله ولي المؤمن، و المؤمن ولي الله ايضا.و نسمي المؤمن ولي الله و جمعه اولياء الله كما ان الله وليهم ايضا:
الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمت الى النور. (البقره257)
و قد استعمل لفظ «الولي » هنا بين المؤمن و الله بعناية واحدة بكل ما للكلمة من معنى.و هذا هو حقيقة معنى «الولاية » .
و نستنتج من هنا اولا: تكون جميع آثار و خصوصيات الولي بمعنى الفاعل مشهودة في الولي بمعنى المفعول حيث انه يعكس في نفسه الصورة الكاملة لصاحب الصورة، كما تفعل المرآة دون اظهار شي ء من نفسه، او كمثل الماء الصافي، او القدح الزجاجي دون ادنى ظهور لذاته.
و ثانيا: ان جميع المشتقات التي صدرت من «الولي » و جميع المعاني التي ذكرت له كلها على اساس هذا الميزان و طبقا له.اذ ان لازم الولاية القرب، و القرب بدوره له انواع و اشكال مختلفة، حيث لوحظت حقيقة الولاية تلك في كل واحد من مظاهر القرب و الدنو – بكل ما للكلمة من معنى – مع لحاظ خصوصية القرب هذه.
وعلی هذا فالولایة مستعملة علی نحو الاشتراک المعنوی لا علی الاشتراک اللفظی.
و على هذا الاساس فحيثما وجدنا لفظ الولاية او الولي او المولى و لم يكن ثمة قرينة خاصة تدل على احد المصاديق بخصوصها، فيجب ان نستفيد ذلك المعنى العام و نعتبره مراد اللفظ و معناه دون اي قيد.فلو قيل مثلا: الولاية لله.فيجب القول: ان المراد هو معية الله لجميع الموجودات.و لو قيل: لقد وصل الشخص الفلاني الى مقام الولاية.فيجب القول: ان المراد هو انه قد وصل في مراحل السير و السلوك و العرفان و الشهود الالهي الى مرحلة لا يوجد فيها بينه و بين الله اي حجاب نفساني.
المنبع:ولاية الفقيه فى حكومة الاسلامية.آية الله الحاج السيد محمد الحسين الحسينى الطهرانى. الصفحة 15





أضف تعليق