يعتبر عصر الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)- بعد ظهوره وقيامه- من أفضل عصور الكرة الأرضية منذ خلق الله الأرض، أو منذ خلق الله آدم(عليهم السلام).
ومن الصحيح أن نسمى عصر الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف): عصر النور وعصر العلم، لا العصور التي تحت نعيشها اليوم، التي هي عصور ظلمات الجهل والفقر، والانحراف والفجائع، والجور والضلالة وأمثال ذلك.
وانطلاقاً من الكلمة الحكيمة المشهورة: (تعرف الأشياء بأضدادها) يمكن لنا أن ندرك شيئاً من ازدهار ذلك العصر، وجمال الحياة في ذلك الزمان، وحلاوة العيش في تلك السنوات، بإلقاء نظرة خاطفة إلى الوضع المأساوي الذى نعيشه في الوقت الحاضر:
انظر إلى المجتمع الذى نعيشه اليوم، وانظر إلى المكاره التي عكرت الحياة على الناس، وسلبتهم لذة العيش وحلاوة الحياة، من أنواع الحرمان: فهذا محروم من المال، والآخر محروم من دار يسكنها، أو حانوت يتجر فيه، أو مال يؤمن به حياته وحياة عائلته، أو يداوى نفسه أو من يتعلق به، فترى المشاكل محيطة بالحياة. والأزمات تسد الأبواب على الناس، من فقد الحريات: حرية السكن، أو السفر، أو التجارة، أو العمل، أو الإقامة، أو الخطابة، أو الكتابة والتأليف، وإبداء الرأي وغيرها!.
ومن زوال الأمن والأمان، فالإنسان يخاف على حياته وعلى أمواله وعلى عائلته، والضعفاء يخافون من الأقوياء، والأغنياء يتجبرون على الفقراء، وانتشار العقد النفسية التي لا تعد ولا تحصى مضاعفاتها!.
ثم انظر إلى الفقر والمجاعة التي يعيشها أكثر البشر في العالم، والأمراض الناتجة من سوء التغذية، وخاصة بين الأطفال… وهكذا وهلم جراً.
انظر إلى الناس وإلى نواقص حياتهم ومحرومياتهم، وإهدار كراماتهم، ومآسيهم ومصائبهم ومشاكلهم، فالسجون مملوءة بالملايين، والحروب تأكل وتسحق وتمزق وتدمر وتحرق.
بعد هذا العرض الخاطف… اقلب مظاهر الحياة كلها- مائة بالمائة- عند قيام الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) فالفقر يرحل عن المجتمع البشرى، والحرمان يزول عن الناس، والعقد النفسية تنحل، والأحزان تنقلب أفراحا. وجحيم الحياة ينقلب نعيما، والذبول المستولى على الوجوه تتبدل طراوة ونضارة، والخوف يرتفع، والأمان يسود العالم، والعدالة تخيم على رؤوس البشر، والظلم يتبخر، فلا ترى ظالما ولا مظلوما، والمسلمون تتحقق أمنياتهم، والسلام يشمل الكرة الأرضية، والإسلام ينتشر في كل بقعة من بقاع الأرض، فلا يعيش على وجه الأرض إلا من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
كل ذلك.. ببركات نهضة الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) وقيامه وانجازاته، وخطواته
الإصلاحية، ومشاريعه العمرانية، وتعاليمه القيمة، وتطبيقه للقوانين الإلهية.
وليس من السهل: الإحاطة بإنجازات الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) والاطلاع عليها بصورة مفصلة، حين قيامه ونهضته، لأن المفاسد والمآسي والمصائب والمنكرات والانحرافات المنتشرة في المجتمعات البشرية عدد نجوم السماء، لا تعد ولا تحصى!.
ويجب أن نعلم أن أكثر الانحرافات إنما تحدث بسبب القوانين الجائرة، التي هي خلاصة أدمغة الهيئة الحاكمة الظالمة.. تلك القوانين التي سلبت من البشر الحرية والكرامة، فكانت النتيجة: انتشار الجهل والفقر، والحرمان والمشاكل، والذنوب والجرائم والفجائع، وغيرها من مظاهر الشر!!.
نعم.. إن القوانين المنحرفة هي التي تسبب الفحشاء والسرقة والقتل والجوع وغير ذلك في المجتمعات، فإذا أزيلت تلك القوانين العوجاء وحلت مكانها الأحكام الإلهية فإن المجتمعات تنقلب إلى الرخاء والرفاه والصلاح والاعتدال.
وينبغي أن لا ننسى أن مئات الأحاديث- الواردة عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أهل البيت(عليهم السلام) المذكورة في كتب الشيعة والسنة والتي قد تجاوزت حد التواتر- قد صرحت بأن الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تملأ ظلماً وجوراً.
وهذه الكمية الكثيرة من الأحاديث تركز على نقطتين:
الأولى: إن الإمام المهدي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
الثانية: بعد أن تملأ ظلماً وجوراً.
فيمن لنا أن نقول: إن الجملة الثانية علة للجملة الأولى.
وبعبارة أوضح: إن ظهور الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) يكون إذا امتلأت الأرض بأنواع الظلم والجور، فالحكام يظلمون الشعوب، والأقوياء يظلمون الضعفاء، والرجل يظلم زوجته وبالعكس، والأولاد يظلمون الوالدينٍ وبالعكس، والجيران يظلم بعضهم بعضاً، والأجير يظلم من استأجره وبالعكس، ويشمل الظلم الأرامل والأيتام والضعفاء، بل وحتى الحيوانات، فلا ترى إلا ظالماً أو مظلوماً، بل يتجاوز الظلم إلى حد الجور، فالبريء يقتل مظلوماً، ثم يمنع أهله من البكاء عليه، أو تشييع جنازته!!.
وقد حدث في زماننا- في بعض البلاد- أن بعض الحكومات البائدة كانت تقتل الأبرياء ظلماً. فإذا جاء أهل المقتول لاستلام جنازة القتيل كانت الحكومة تأخذ منهم قيمة الطلقات النارية- التي قتلوا بها ذلك المسكين- بأضعاف قيمتها، وذلك بعد أن يفتشوا جنازة القتيل لإحصاء مكان الطلقاء النارية في جسده، ثم كانوا يسلمون الجثة إلى ذويها!!.
أو كان يصادرون الأموال ظلماً وبغياً، ثم لا يسمحون لصاحب تلك الأموال أن يتكلم بكلمة واحدة، أو يتظلم إلى أحد، أو يشكو مصائبه إلى أحد!!.
إن هذه المآسي والضغوط- وملايين من أمثالها- هي التي تهيئ المجتمعات للانفجار والثورة
ضد الطبقة الحاكمة الظالمة، فإذا قام من يقود الثورة فإن الملايين من المظلومين يتبعونه ويؤيدونه بصدور رحبة- ويبدون استعدادهم لمؤازرته، ويقفون إلى جانبه ولو إلى حد الموت، لأن تلك الحياة التي يعيشونها تكون مكروهة مبغوضة عندهم.
وهذه الأمور تكون كمقدمة تمهيدية لنهضة الإمام المهدي(عليه السلام) وقيامه بنشر العدل والقسط في جميع المجتمعات البشرية..
وليس معنى ذلك أن المسلمين يتكاسلون ويتقاعسون عن العمل وبذل النشاط فلا يتكلمون ولا يكتبون ولا يعملون شيئاً- كهداية الناس ومكافحة الظلم- ظناً منهم أن ذلك يؤخر ظهور الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف).
كلا… لأن هداية الناس ومكافحة الظلم واجبة، من باب (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ولا تؤثر في تأخير ظهور الإمام أو تأخره، حتى إذا ظهر الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) وجد رجالاً لا عيالاً!!.
أعود إلى حديثي عما يقوم به الإمام المهدي من الإنجازات والخطوات الإصلاحية فأقول:
إن حياة البشر لها جوانب عديدة ونواحي متعددة، وجميع تلك النواحي والجوانب يمكن أن ينتشر فيها الفساد، ولذلك فإن الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) يقوم بإنجازات عامة واسعة النطاق، لإصلاح جميع تلك الجوانب والنواحي.
ويستفاد من الأحاديث الكثيرة أن تطوراً عظيماً وتبدلاً كبيراً سوف يحدث في المجتمعات البشرية كلها- في أرجاء الكرة الأرضية- وسوف تتغير صور الحياة إلى صورة أخرى رائعة، في جميع مظاهرها ومرافقها.
وقد حدد الإمام أبو العزائم(عليه السلام) مكان إعلان دولة الإمام المهدي(عليه السلام) في كتابه الجفر فقال:
فيك تبيان ونور ساطع يملأ الأرض هدى يعلو القرآن
هكذا في مصر غيب غامض يمحو كل الظلم من كل مكان
ثم يكشف الإمام أبو العزائم أن هذا الإمام من ذريته، بل هو صورته الذى يظهر الله الدين على يديه، فيقول(عليه السلام):
يعقب الظلمة نور ساطع قد يعاد الدين للبدء يصان
يحفظ الدين بأفراد لهم رتبة السبق زماناً ومكان
صورة الختم وهم منى ولى لم يكن بعد وإن طال الزمان
تشرق الأنوار من مصدرها تجمع الأفراد مـن عال ودان
ثم يبشرنا الإمام أبو العزائم بفتح الكنز العظيم بأرض مصر، حيث يكثر الخير والبركات، ويحسن اقتداء الناس برسول الله(صلى اله عليه وآله وسلم)، فيقول(عليه السلام):
يفتح الكنز يكثر المال حتى قد يرى الناس زخرفاً سحابا
فاشكروا الله يكثر الخير فيكم واذكروه في حضرة أو غيابا
واقتدوا بالحبيب خير نبي تمنحون التقريب والانتسابا
المنبع :
مركز الدراسات التخصصي في الإمام المهدي (عج)، بقلم: السيد محمّد علاء الدين ماضي أبو العزائم





أضف تعليق