الحركة العمرانية :
اما بالنسبة للحركة العمرانية في عهد المام المهدي فان عهده يشهد حركة عمرانية واسعة اذ تستخدم احدث التقنيات التي توصل اليها العلم فمن النصوص التي اشارت الى اصلاحات الامام المهدي(ع) تغير معالم المساجد وازالة الزخارف وجعلها كما كانت عليه في عهد رسول الله(صلىالله عليه وآله وسلم)، واصلاح الطرق وتوسيعها وهدم المساجد التي تعترض طريقها، (فعن ابي هاشم الجعفري قال: كنت عند ابي محمد فقال: (اذا قام القائم امر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد، فقلت في نقسي لأي معنى هذا؟ فاقبل علي فقال معنى هذا انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة).٦
معنى هذا ان الامام المهدي يعمد الى كل ما هو مبتدع فيما يتعلق بالإضافات على هندسة المساجد بقصد جمالي فيزيل هذه المظاهر المضافة على المساجد بدعوى المدنية والحضارة والترف الاقتصادي فمن الاحاديث الواردة كذلك بهذا الخصوص ما ورد عن ابي بصير انه قال: (اذا قام القائم دخل الكوفة وامر بهدم المساجد الاربعة حتى يبلغ اساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى وتكون المساجد كلها جماء لا ستر لها كما كانت على عهد رسول الله(صلىالله عليه وآله وسلم) ويوسع الطريق الاعظم فيصير ستين ذراعا, ويهدم كل مسجد على الطريق، ويسد كل كوة الى الطريق وكل جناح وكنيف وميزاب الى الطريق)؛ ٧
هذا الحديث يشير الى وجود ثقافة جديدة في التعامل مع الطريق و وضعية المساجد وما يحيط بها من الطرق والامور الاخرى التي تتعلق بالخدمات العامة ففي حكومته(عليهالسلام) تشهد الناس حالة من المدنية على كل الاصعدة والمستويات ومنها الناحية العمرانية اذ يعيش الناس حضارة جديدة في ظل التقدم التكنولوجي والعمراني (فعن ابي جعفر في حديث طويل: قال:اذا قام القائم سار الى الكوفة فوسع مساجدها، وكسر كل جناح خارج الى الطريق وابطل الكنيف والميازيب الخارجة الى الطرقات)؛٨
هذا الحديث يبين حركة الاعمار والاصلاح التي يقوم بها الامام المهدي(عليهالسلام) ، ومن الاحاديث الواردة بهذا السبيل كذلك ما ورد عن ابي جعفر قوله: (المهدي منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر تطوى له الارض وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون فلا يبقي في الارض خراب الا عمره)؛٩
ان حركة الاعمار والبناء والاصلاح المهدوي يشمل العالم اجمع بحيث لم يبق خراب احدثته الحروب التي سبقت ظهوره الا اصلحه المهدي(ع)كما اشارت لذلك الرواية الاخيرة، ان هذه الروايات التي ذكرت ماهي الا اشارات لما يشمل العالم في عهده(ع)من اصلاح شامل لا حدود له.
تطوُّر الاقتصاد و الرخاء المطلق:
لقد شيد الاسلام منهجا اقتصاديا متكاملا يحقق الضمان والتوازن الاقتصادي ويشبع الحاجات الاساسية للانسان هذا المنهج الاقتصادي سيحقق له النجاح الاكمل في حكومة الامام المهدي(عليهالسلام) اذ نكون الظروف الموضوعية والاحوال الانسانية متاحة لتحقيق الرفاهية والرخاء وازالة الفقر والحرمان وتنعم البشرية بسعادة لم تكن معهودة من قبل فلقد اجمع اهلالبيت (عليهمالسلام) على انهم سمعوا التأكيد من الرسول(صلىالله عليه وآله وسلم) بأن عهد المهدي(عليهالسلام) سيكون عهد الكفاية والرخاء المطلق لكل سكان الكرة الارضية, وبذا يكون عهده من ازهى العهود التي عاشتها البشرية اطلاقا، ففي هذا العهد تتحقق الوفرة والكفاية الاقتصادية ويذوق ابناء الجنس البشري حلاوة الرفاه العام بكل ما تعنيه كلمة الرفاه،١٠والرفاهية التي يتمتع بها الناس في عهد الظهور نتيجة طبيعية لكثرة المال وكثرة الخيرات وتوفر المواد الغذائية والاستهلاكية ووفرة المواد والمال يؤديان الى انخفاض الاسعار ومن ثم زيادة القدرة الشرائية للمواطن وبذلك ينتهي الفقر وهذه نتيجة طبيعية للتطبيق العادل في ظل حكومة الامام المهدي(عليهالسلام) ووصول البشرية الى مراتب متقدمة من الايمان والاخلاص والارتباط بعالم الغيب والدنو من المعنويات.
يؤكد الرسول(صلىالله عليه وآله وسلم) حجم العطاء الالهي الذي لا حدود له في عهد الامام المهدي(عليهالسلام) قائلا: (تقيء الارض افلاذ كبدها امثال الاسطوان من الذهب والفضة، ويتابع الرسول(صلىالله عليه وآله وسلم) تأكيداته موضحا الصورة فيقول: (فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا)؛١١
هذا الحديث يصف المستقبل الواعد لتطور العلوم والتكنولوجيا على كافة الاصعدة مما يوفر سيولة نقدية منقطعة النظير،وفي السياق ذاته نجد حديث الرسول الذي يجزم فيه قائلا: تنعم امتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارا ولأتدع شيئا من النبات الا اخرجته، والمال كدوس يقوم الرجل فيقول: يا مهدي اعطني فيقول خذ ؛ هذا وتتكرر (الاحاديث النبوية بهذه المضامين وتتعدد الصيغ، ويبدو ان الرسول الاعظم قياما بواجب البيان، وتأكيدا لما اراد تأكيده في قلوب السامعين، وتوصيل ما أراد لمن بلغ في اكثر من مكان وفي اوقات متعددة)؛١٢
ومن الاحاديث الواردة في هذا السبيل عن اهلالبيت (عليهمالسلام) ما تحدث به الامام زين العابدين(عليهالسلام)عن حالة الكفاية والرخاء في عهد الامام المهدي(عليهالسلام) يقول: (ان القائم يعطي الناس عطايا مرتين في السنه ويرزقهم في الشهر رزقين ويسوي بين الناس، حتى لا ترى محتاجا الى الزكاة، ويجيء اصحاب الزكاة بزكاتهم الى المحتاجين من شيعته فلا يقبلونها فيصرونها ويدورون في دورهم فيخرجون اليهم فيقولون لا حاجة لنا في دراهمكم ثم قال: ويجتمع اليه اموال اهل الدنيا كلها من بطن الارض وظهرها فيقال للناس: تعالوا الى ما قطعتم فيه الارحام وسفكتم فيه الدم الحرام وركبتهم فيه المحارم، فيعطي عطاءا لم يعطه احد من قبله،١٣ والتوزيع بهذه الصورة امر مرغوب فيه من قبل الانسان حيث يحصل على مايحتاجه كل اسبوعين وبهذه الطريقة من العطاء يتمكن المرء من تنظيم مصروفاته على ضوئها وترتيب اوضاعه الاقتصادية وبقية احواله دون قلق او اضطراب,ولعل هذه الطريقة من العطاء هو ماتعمل به البلدان التقدمة في عصرنا الراهن.
هذا الحديث يبين حجم الكفاية الاقتصادية والوفرة المالية في دولة الامام المهدي(عليهالسلام) (وهذه الصور الحقيقية حتى بموازين البحث الاقتصادي فالعالم كله خاضع لدولة واحدة والاقاليم متكاملة ومواردها مستثمرة بشكل سليم، وهي تجبى الى بيت المال للأمام المهدي فهو يقوم بتوزيعها بين الناس بتسديد الهي، فموارد العالم مجتمعة لو وزعت بانصاف لتحققت الكفاية والوفرة والرفاه لكل سكان العالم، ولن يبقى في الارض محتاج.
منابع :
١.بحار الأنوار ١٣/٢٠٠.
٢. روضة الكافي :٢٠١ ح ٣٢٩.
٣.بحار الأنوار :٥٢/٣٦٦.
٤. حقيقة الأمام المهدي: ٦٥.
٥.الارشاد: ٢/٢٤٣.
٦.بحار الأنوار: ٥٢/۳۲۳ ح ٣٢.
٧.غيبة الشيخ الطوسي:۲۸۳.
٨.الأمام المهدي عند اهل السنة :۱/۳۴۷.
٩.الوافي ج ۲، ص ۴۶۵.
١٠. ينظر حقيقة الامام المهدي :۱۷۰.
١١. معجم أحاديث الامام المهدي: ج۱ ح ۱۴۲.
١٢. حقيقة الامام المهدي: ۱۷۰.
١٣.معجم أحاديث الامام المهدي: ج۳ ح ۸۶
لما لم يكن في ذلك المجتمع أثر للصناعات والآلات الحديثة، لذا لم يرد في الاخبار الواردة بهذا السياق ذكر واضح لها، والذي يرد بهذا السبيل هو بعض العبارات الرمزية التي تشير الى وجود الاجهزة الحديثة في دولة الامام المهدي لقد وردت كثير من الروايات التي تؤكد ان عصر الامام المهدي (عليهالسلام) يشهد تقدما علميا ملحوظا في مجال الاتصالات والنقل البري والجوي وقد عبر عن هذه المخترعات العلمية والكشوفات بشكل يتلاءم والمستوى الفكري للمجتمع في وقت صدور الرواية وعلى القارئ لهذه الروايات بعد عهدها ان يقرأها بشكل رمزي فمن الاخبار الواردة بهذا السبيل ما رواه الصافي في منتخب الاثر و المجلسي في البحار سمعت اباعبدالله يقول (ان المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى اخاه الذي في المغرب وكذا الذي في المغرب يرى اخاه الذي في المشرق).١
كما وردت نصوص اشارت الى تقدم وسائل الاعلام المسموعة والمرئية بحيث لو ظهر الامام المهدي(ع) على شاشة التلفزيون في مدينة الكوفة يراه المسلمون اينما كانوا في اقاصي الارض ويسمعون كلامه في أماكنهم، وتكون الدنيا بالنسبة للأمام ككفه يرى كل مفرداتها من جبل وواد و بحر ومرتفع ومنخفض وسائر جزئياتها وهو جالس في مكانه، فعن ابي الربيع الشامي قال:سمعت اباعبدالله يقول: ان قائمنا اذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في اسماعهم وابصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم وينظرون اليه وهو في مكانه.٢
وهناك نصوص تشير الى الرقي الفكري للمجتمع في عصره فعن ابي خالد الكابلي عن ابي جعفر (ع) قال: اذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم واكمل به اخلاقهم.٣
وهناك اشارات الى ان رعايا دولة الامام المهدي(ع) ومواطنيها تعاملهم بكل المودة والاحترام ولا يوجد فرق بين عرق وعرق ولون و لون كما (تؤول الى خزينة الدولة كافة موارد العالم الاقتصادية فيوزعها بين الناس بالسوية دون ان يميز احدا عن احد ؛لان الحاجات الاساسية لبني البشر متشابه)،٤ هذه الطريقة من التوزيع تسهم في اشباع حاجات الناس فلا يبقى محتاج أو محروم في ظل تلك الحكومة العادلة التي تعرض خدماتها على الجميع.
الهدف الاساسي الذي تسعى الحركة المهدوية الى تحقيقه هو العدل والقسط وهو من مميزات دولة الامام المهدي(عليهالسلام).ففي حديث رسول الله(صلىالله عليه وآله وسلم): (لو لم يبق من الدنيا الايوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي او من أهلبيتي او امتي يواطئ اسمه اسمي يملأ الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا).٥
الحركة العمرانية :
اما بالنسبة للحركة العمرانية في عهد المام المهدي فان عهده يشهد حركة عمرانية واسعة اذ تستخدم احدث التقنيات التي توصل اليها العلم فمن النصوص التي اشارت الى اصلاحات الامام المهدي(ع) تغير معالم المساجد وازالة الزخارف وجعلها كما كانت عليه في عهد رسول الله(صلىالله عليه وآله وسلم)، واصلاح الطرق وتوسيعها وهدم المساجد التي تعترض طريقها، (فعن ابي هاشم الجعفري قال: كنت عند ابي محمد فقال: (اذا قام القائم امر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد، فقلت في نقسي لأي معنى هذا؟ فاقبل علي فقال معنى هذا انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي ولا حجة).٦
معنى هذا ان الامام المهدي يعمد الى كل ما هو مبتدع فيما يتعلق بالإضافات على هندسة المساجد بقصد جمالي فيزيل هذه المظاهر المضافة على المساجد بدعوى المدنية والحضارة والترف الاقتصادي فمن الاحاديث الواردة كذلك بهذا الخصوص ما ورد عن ابي بصير انه قال: (اذا قام القائم دخل الكوفة وامر بهدم المساجد الاربعة حتى يبلغ اساسها ويصيرها عريشا كعريش موسى وتكون المساجد كلها جماء لا ستر لها كما كانت على عهد رسول الله(صلىالله عليه وآله وسلم) ويوسع الطريق الاعظم فيصير ستين ذراعا, ويهدم كل مسجد على الطريق، ويسد كل كوة الى الطريق وكل جناح وكنيف وميزاب الى الطريق)؛ ٧
هذا الحديث يشير الى وجود ثقافة جديدة في التعامل مع الطريق و وضعية المساجد وما يحيط بها من الطرق والامور الاخرى التي تتعلق بالخدمات العامة ففي حكومته(عليهالسلام) تشهد الناس حالة من المدنية على كل الاصعدة والمستويات ومنها الناحية العمرانية اذ يعيش الناس حضارة جديدة في ظل التقدم التكنولوجي والعمراني (فعن ابي جعفر في حديث طويل: قال:اذا قام القائم سار الى الكوفة فوسع مساجدها، وكسر كل جناح خارج الى الطريق وابطل الكنيف والميازيب الخارجة الى الطرقات)؛٨
هذا الحديث يبين حركة الاعمار والاصلاح التي يقوم بها الامام المهدي(عليهالسلام) ، ومن الاحاديث الواردة بهذا السبيل كذلك ما ورد عن ابي جعفر قوله: (المهدي منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر تطوى له الارض وتظهر له الكنوز، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب، ويظهر الله دينه على الدين كله ولو كره المشركون فلا يبقي في الارض خراب الا عمره)؛٩
ان حركة الاعمار والبناء والاصلاح المهدوي يشمل العالم اجمع بحيث لم يبق خراب احدثته الحروب التي سبقت ظهوره الا اصلحه المهدي(ع)كما اشارت لذلك الرواية الاخيرة، ان هذه الروايات التي ذكرت ماهي الا اشارات لما يشمل العالم في عهده(ع)من اصلاح شامل لا حدود له.
تطوُّر الاقتصاد و الرخاء المطلق:
لقد شيد الاسلام منهجا اقتصاديا متكاملا يحقق الضمان والتوازن الاقتصادي ويشبع الحاجات الاساسية للانسان هذا المنهج الاقتصادي سيحقق له النجاح الاكمل في حكومة الامام المهدي(عليهالسلام) اذ نكون الظروف الموضوعية والاحوال الانسانية متاحة لتحقيق الرفاهية والرخاء وازالة الفقر والحرمان وتنعم البشرية بسعادة لم تكن معهودة من قبل فلقد اجمع اهلالبيت (عليهمالسلام) على انهم سمعوا التأكيد من الرسول(صلىالله عليه وآله وسلم) بأن عهد المهدي(عليهالسلام) سيكون عهد الكفاية والرخاء المطلق لكل سكان الكرة الارضية, وبذا يكون عهده من ازهى العهود التي عاشتها البشرية اطلاقا، ففي هذا العهد تتحقق الوفرة والكفاية الاقتصادية ويذوق ابناء الجنس البشري حلاوة الرفاه العام بكل ما تعنيه كلمة الرفاه،١٠والرفاهية التي يتمتع بها الناس في عهد الظهور نتيجة طبيعية لكثرة المال وكثرة الخيرات وتوفر المواد الغذائية والاستهلاكية ووفرة المواد والمال يؤديان الى انخفاض الاسعار ومن ثم زيادة القدرة الشرائية للمواطن وبذلك ينتهي الفقر وهذه نتيجة طبيعية للتطبيق العادل في ظل حكومة الامام المهدي(عليهالسلام) ووصول البشرية الى مراتب متقدمة من الايمان والاخلاص والارتباط بعالم الغيب والدنو من المعنويات.
يؤكد الرسول(صلىالله عليه وآله وسلم) حجم العطاء الالهي الذي لا حدود له في عهد الامام المهدي(عليهالسلام) قائلا: (تقيء الارض افلاذ كبدها امثال الاسطوان من الذهب والفضة، ويتابع الرسول(صلىالله عليه وآله وسلم) تأكيداته موضحا الصورة فيقول: (فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا)؛١١
هذا الحديث يصف المستقبل الواعد لتطور العلوم والتكنولوجيا على كافة الاصعدة مما يوفر سيولة نقدية منقطعة النظير،وفي السياق ذاته نجد حديث الرسول الذي يجزم فيه قائلا: تنعم امتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدرارا ولأتدع شيئا من النبات الا اخرجته، والمال كدوس يقوم الرجل فيقول: يا مهدي اعطني فيقول خذ ؛ هذا وتتكرر (الاحاديث النبوية بهذه المضامين وتتعدد الصيغ، ويبدو ان الرسول الاعظم قياما بواجب البيان، وتأكيدا لما اراد تأكيده في قلوب السامعين، وتوصيل ما أراد لمن بلغ في اكثر من مكان وفي اوقات متعددة)؛١٢
ومن الاحاديث الواردة في هذا السبيل عن اهلالبيت (عليهمالسلام) ما تحدث به الامام زين العابدين(عليهالسلام)عن حالة الكفاية والرخاء في عهد الامام المهدي(عليهالسلام) يقول: (ان القائم يعطي الناس عطايا مرتين في السنه ويرزقهم في الشهر رزقين ويسوي بين الناس، حتى لا ترى محتاجا الى الزكاة، ويجيء اصحاب الزكاة بزكاتهم الى المحتاجين من شيعته فلا يقبلونها فيصرونها ويدورون في دورهم فيخرجون اليهم فيقولون لا حاجة لنا في دراهمكم ثم قال: ويجتمع اليه اموال اهل الدنيا كلها من بطن الارض وظهرها فيقال للناس: تعالوا الى ما قطعتم فيه الارحام وسفكتم فيه الدم الحرام وركبتهم فيه المحارم، فيعطي عطاءا لم يعطه احد من قبله،١٣ والتوزيع بهذه الصورة امر مرغوب فيه من قبل الانسان حيث يحصل على مايحتاجه كل اسبوعين وبهذه الطريقة من العطاء يتمكن المرء من تنظيم مصروفاته على ضوئها وترتيب اوضاعه الاقتصادية وبقية احواله دون قلق او اضطراب,ولعل هذه الطريقة من العطاء هو ماتعمل به البلدان التقدمة في عصرنا الراهن.
هذا الحديث يبين حجم الكفاية الاقتصادية والوفرة المالية في دولة الامام المهدي(عليهالسلام) (وهذه الصور الحقيقية حتى بموازين البحث الاقتصادي فالعالم كله خاضع لدولة واحدة والاقاليم متكاملة ومواردها مستثمرة بشكل سليم، وهي تجبى الى بيت المال للأمام المهدي فهو يقوم بتوزيعها بين الناس بتسديد الهي، فموارد العالم مجتمعة لو وزعت بانصاف لتحققت الكفاية والوفرة والرفاه لكل سكان العالم، ولن يبقى في الارض محتاج.
منابع :
١.بحار الأنوار ١٣/٢٠٠.
٢. روضة الكافي :٢٠١ ح ٣٢٩.
٣.بحار الأنوار :٥٢/٣٦٦.
٤. حقيقة الأمام المهدي: ٦٥.
٥.الارشاد: ٢/٢٤٣.
٦.بحار الأنوار: ٥٢/۳۲۳ ح ٣٢.
٧.غيبة الشيخ الطوسي:۲۸۳.
٨.الأمام المهدي عند اهل السنة :۱/۳۴۷.
٩.الوافي ج ۲، ص ۴۶۵.
١٠. ينظر حقيقة الامام المهدي :۱۷۰.
١١. معجم أحاديث الامام المهدي: ج۱ ح ۱۴۲.
١٢. حقيقة الامام المهدي: ۱۷۰.
١٣.معجم أحاديث الامام المهدي: ج۳ ح ۸۶





أضف تعليق