دولة الامام المهدي ( عليه السلام
هي دولة الله تعالى ، ودولة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والدولة الكريمة ، والدولة الشريفة ، ودولة الحق ، كما جاء تسميتها بها في الأحاديث المباركة.
ففي حديث الامام الصادق ( عليه السلام ) :
« فأين دولة الله ؟ اما هو قائم واحد » (١).
وفي الحديث الآخر عنه ( عليه السلام ) :
« ودولتنا في آخر الدهر تظهر » (٢).
وفي دعاء الافتتاح الشريف كما في الحديث أيضاً :
« اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة » (٣).
وفي الزيارة المباركة للامام المهدي ( عليه السلام ) :
« السلام عليك ايها المؤمّل لاحياء الدولة الشريفة » (٤).
وفي حديث توصيف أصحابه ( عليه السلام ) :
« منتظرون لدولة الحق » (٥).
وبدراستها تعرف أنها دولة السماء في الأرض ، وأفضل دول العالم ، منذ خلق الله تعالى آدم ( عليه السلام ).
في هذه الدولة يتبدل الخوف الى الأمن ، والفقر الى الغنى ، والحزن الى السرور ، والجحيم الى النعيم ، والظلم الى العدل ، والجهل الى العلم ، والفساد الى الصلاح ، والضعف الى القوّة ، والذبول الى النضارة ، ويكون فيها كل الخيرات ، والخيرات كلها.
وما أجمل ما جاء من وصفها في الحديث :
« وفي أيام دولته تطيب الدنيا وأهلها »(٦).
طيباً لا كدر فيه ، وصلاحاً لا فساد فيه ، وسَعداً لا نحس فيه.
فهي الحَريّة بأن يكون عصرها أفضل العصور ، عصر النور ، عصر العلم ، عصر القدرة ، عصر السعادة ، عصر السلامة ، عصر المعجزات ، عصر الخير ،وخير عصر.
وفي الحديث :
« يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونوراً » (٧).
كل ذلك ببركة دولة الامام المهدي ( عليه السلام ) في قيادته الالهية الحكيمة. تلك القيادة التي يهيمن بها من عاصمته العصماء ، على جميع الاماكن والأرجاء ؛ هيمنةً تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته.
ففي حديث أبي بصير ، قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) :
« إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر ، رفع الله تبارك وتعالى له كلَّ
منخفض من الأرض ، وخفّض له كلَّ مرتفع ، حتّى تكون الدُّنيا عنده بمنزلة راحته ، فأيّكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها » (٨).
وفي حديث آخر :
« يُنصب له عمودٌ من نور من الأرض الى السماء فيرى فيه اعمال العباد ، وأن له علوماً مذخورة تحت بلاطة في اهرام مصر ، لا يصل إليها أحدٌ قبله » (٩).
وفي الحديث الآخر :
« إن الدنيا تتمثل للامام مثل فلقة الجوز ، فلا يعزب عنه منها شيء ، وانه يتناولها من اطرافها كما يتناول احدكم من فوق مائدته ما يشاء » (١٠).وفي حىث العلوي« قد أعطانا ربّنا عزّ وجلّ علمنا للاسم الأعظم الّذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنّة والنّار ، ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرّب ونشرّق ، وننتهي به إلى العرش فنجلس (١١) عليه بين يدي الله عزّوجلّ ، ويطيعنا كلّ شيء ، حتّى السماوات ، والأرض ، والشمس والقمر ، والنجوم ، والجبال ، والشجر ، والدّوابّ ، والبحار ، والجنّة ، والنار ؛ أعطانا الله ذلك كلّه بالاسم الاعظم الّذي علّمنا وخصّنا به.
ومع هذا كلّه نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ، ونعمل هذه الاشياء
بأمر ربنّا ، ونحن عباد الله المكرمون الّذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » (١٢).
فقيادة هذه الدولة ، يمدها رب الأرض والسماء بأفضل ما كان يمدّ به الاولياء في ولايتهم التكوينية وقدرتهم الربّانية.
ولا شك أن الله تعالى قادر على شيء ، وتنفذ قدرته في كل شيء.
وَهَب يسيراً من قدرته لسليمان بن داود ( عليهما السلام ) ، فسخّر بها المخلوقات.
وأعطى حرفاً من إسمه الأعظم لآصف بن برخيا ، فأتى بعرش بلقيس من سبأ بلمح البصر.
وستعرف من خلال الأحاديث الشريفة الآتية أن دولة الامام المهدي ( عليه السلام ) الربانيّة العالميّة أعظم وأعظم من دولة نبي الله سليمان ( عليه السلام ) ، ومن مُلكِ ذي القرنين.
فدولة النبي سليمان ( عليه السلام ) شملت فلسطين وبلاد الشام ، ولم تشمل مصر وأفريقيا ، ولم تتجاوز الى الهند والصين (١٣).
بينما دولة الامام المهدي ( عليه السلام ) تشمل جميع مناطق العالم ، بل تنفتح على العوالم الأخرى.
كما وان مدة دولة النبي سليمان ( عليه السلام ) كانت نحو نصف قرن فقط ، ثم وقع الانحراف بعد وفاته ، وتمزّقت الدولة ، ووقعت المعركة بين مملكتي القدس ونابلس (١٤).
بينما دولة الامام المهدي ( عليه السلام ) مستمرة الى آخر الدنيا ، ولا دولة بعدها أبدا.
وكذا ذوالقرنين الذي آتاه الله الملك ، وبلغ مطلع الشمس ومغربها من الأرض ، ولكن لم يتوصل الى السماء.
بينما الامام المهدي ( عليه السلام ) تُسخّر له السماوات والارضون.
ففي حديث الامام الباقر ( عليه السلام ) :
« أما إن ذا القرنين قد خُيّر بين السحابين فاختار الذلول ، وذخر لصاحبكم الصعب.
قال : قلت : وما الصعب ؟
قال ( عليه السلام ) : ما كان فيه رعد وصاعقة وبرق ، فصاحبكم يركبه.
أما إنه سيركب السحاب ، ويرقىفي الأسباب ، أسباب السماوات السبع ، والأرضين السبع » (١٥).
فالإمام المهدي ( عليه السلام ) منحه الله تعالى ما فوق ذلك ، وخصّه بأعظم ما هنالك من الاعجازات الالهيّة ، والقدرات الربانيّة التي ما كان ولم يكن لها مثيلٌ ونظير … متعنا الله تعالى بدولته وأقرَّ عيوننا بطلعته.
__________
١ ـ البحار ، ج ٥١ ، ص ٥٤ ، ب ٥ ، ح ٣٨.
٢ ـ البحار ، ج ٥١ ، ص ١٤٣ ، ب ٦ ، ح ٣. «
٣ ـ البحار ، ج ٩١ ، ص ٦ ، ب ٢ ، ح ٢.
٤ ـ البحار ، ج ١۰٢ ، ص ٨٦ ، ب ٧ ، ح١
٥ـ البحار ، ج ٥٢ ، ص ١٢٦ ، ب ٢٢ ، ح ٢۰.
٦ ـ المهدي ، ص ٢٦٦.
٧ـ الغيبة للشيخ النعماني ، ص ٢٣٧.
٨ـ البحار ، ج ٥٢ ، ص ٣٢٨ ، ب ٢٧ ، ح ٤٦.
٩ ـ كمال الدين ، ص ٥٦٥.
١٠ـ الاختصاص ، ص ٢١٧.
١١ ـ لا يخفى أن هذا البيان كناية عن شدّة قربهم المعنوي ، وعظم منزلتهم عند الله تعالى.
أو كناية عن أحاطتهم العلميّة بأمور السماوات والأرضين بافاضة الله تعالى لهم.
أو بمعنى عظيم قدرتهم على الأمور بواسطة هذه المخلوقات وإطاعتها لهم.
١٢ـ البحار ، ج ٢٦ ، ص ٧ ، ب ١٣ ، ح ١.
١٣ ـ عصر الظهور ، ص ٢٦٥.
١٤ـ عصر الظهور ، ص ٢٦٦.
١٥-البحار جلد٥٢،ص٣٢١




أضف تعليق